أبي الفدا

44

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ليس زيد قائما في الحال ولا تقول غدا ، وقيل : إنها للنفي مطلقا للحال والاستقبال ، واستدلّ هذا القائل بقوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ « 1 » فهذا نفي لصرف العذاب عنهم يوم القيامة ، فهي لنفي المستقبل « 2 » ، ومذهب بعض النحاة أنها حرف « 3 » واحتجّ على ذلك بوقوعها موقع ما « 4 » في قول العرب : ليس الطيب إلّا المسك ، بالرفع على المبتدأ والخبر كما تقول / ما الطيب إلا المسك ، بالرفع ، والصحيح أنها فعل لاتصال الضمائر بها نحو : لست ولست ولستم وما أشبه ذلك ، وذلك من خواصّ الأفعال ، ويقع فيها ضمير الشأن « 5 » ، وأمّا جواز تقديم خبرها عليها نفسها فقد اختلف فيه « 6 » فمنهم من ألحقها بكان لكونها فعلا محققّا ، ومنهم من ألحقها بما فتىء ، واستدلّ من ألحقها بكان بقوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ « 7 » ووجه الاستدلال أنّ يوم يأتيهم معمول لمصروفا ، وإذا قدّم المعمول ، صحّ أن يقدّم العامل لأنّ المعمول فرع للعامل ، وأجيب عن ذلك أنه من الجائز أن يكون تقديمه لاتّساعهم في الظروف فلا يجوز تقديم غير الظّرف « 8 » . ذكر أفعال المقاربة « 9 » وهي ما وضعت لدنّو الخبر أي مقاربته ثم دنو الخبر وقربه تارة يكون على سبيل الرجاء ، وتارة يكون على سبيل مقاربة حصوله ، وتارة يكون على سبيل الأخذ والشروع فيه ، فحينئذ أفعال المقاربة على ثلاثة أقسام :

--> ( 1 ) من الآية 8 من سورة هود . ( 2 ) إيضاح المفصل 2 / 86 . ( 3 ) ومنهم ابن السراج والفارسي وابن شقير ، المغني ، 1 / 293 وانظر شرح الكافية ، 2 / 596 ورصف المباني ، 300 وشرح التصريح ، 1 / 186 . ( 4 ) في الأصل « لا » وما بعدها يوضحه وانظر الإنصاف ، 1 / 160 . ( 5 ) مجيب الندا للفاكهي ، 2 / 6 . ( 6 ) المسألة خلافية انظرها في الإنصاف ، 1 / 160 وإيضاح المفصل ، 2 / 88 وشرح الكافية ، 2 / 297 والهمع ، 1 / 117 وشرح الأشموني ، 1 / 234 . ( 7 ) من الآية 8 من سورة هود . ( 8 ) انظر توجيهات أخرى تؤيد مذهب البصريين في المصادر المذكورة سابقا . ( 9 ) الكافية ، 421 .